The Kid Succeeds

محمد أبو الحسن طاهر — 2 يناير، 2012

Perfection is achieved, not when there is nothing more to add, but when there is nothing left to take away.” – Antoine de Saint-Exupery

ملاحظة: إذا لم تنهي Bastion بعد، أنصح أن تتوقف عن القراءة. لك الملخّص: اشترها الآن.


ما أعجبني في Bastion أنها لعبة تعرف أين تبدأ وأين تنتهي. اعتدنا من المطورين أن يرموا كل ما في الكون تحت غطاء واحد. عالم مفتوح، خرائط أكبر، مدن لا تنتهي، الخ. Bastion، أو لنقل فريق Supergiant Games، لا يحاول كسر أرقام قياسية أو إعادة تعيير نظام اللعب. هي فكرة، طُبّقت بشكل مدروس، من دون إضافات أو حشو. هل تبدو الفكرة مألوفة؟ بالتأكيد، فهذا ما ميّز ألعاب مثل Braid و Limbo وغيرهم من المشاريع الفردية، حيث أنها طوّرت من قبل أشخاص يمتلكون رؤية فنية حوّلوها إلى تطبيق، من دون الإكتراث إلى المردود المادي. أو، لصياغة أصح: مع تفضيل الجانب الفني والتصميمي على الجانب المادي (أهلاً، كول أوف ديوتي).

فنياً، اللعبة لا تُضاهى. اهتمام المطور للتفاصيل الصغيرة عجيب، ويعطي إحساس للدهشة لا يتوقف حتى آخر لحظات اللعبة. عالم اللعبة غني بالألوان الحارة والباردة والإستوائية وحتى القطبية؛ لم تتوقف اللعبة عن إعجابي أبداً، فكأنني أتحرك داخل قطعة فنية بكل تفاصيلها. الروعة لا تكمن في التوجه الفني للتصاميم فقط، بل حتى في تفاعلها مع العالم المحيط. نلاحظ في بداية اللعبة كيف أن العالم يتشكل من تحت قدميك طوال فترة اللعب؛ بَلْوَرة موسيقية وفنية وفق حركاتك والتي ترتبط ارتباط مباشر (قد يكون غير واضح) لأحداث القصة، فالماضي يفرد نفسه بالتدريج أمام البطل بذكرياته وشخصياته ومعالمه. هذا الإرتباط الفني بعناصر القصة الرئيسية شبيه بحلقة وصل، فهو يربط التوجه القصصي في اللعبة مع ميكانيكة اللعب ليسهّل من عملية ذوبانك أو انغماسك داخل جو اللعبة.

والقصة؟ رائعة.

تعتمد Bastion على العنصر الرئيسي الذي يميزها: أسلوب سير القصة. تُروى القصة من خلال صوت يرافق جميع تحركاتك، أي أنها من منظور الشخص الثالث، ومع تقدّمك في اللعبة ستتعرف على معالم البيئة والشخصيات والأحداث التراجيدية التي مرّت بهذا المكان. من الألف إلى الياء، Bastion عبارة عن لعبة فيديو، لعبة تعتمد على ميكانيكية لعب معروفة، تدمج ما بين ألعاب الأكشن (في القتال) وألعاب الآر بي جي (في تطوير الشخصية). قد تكون Bastion أكثر لعبة فيديو متمسّكة بأصولها هذه السنة، فطريقة إلقاء القصة لا تعرقل المتعة أو خط سير اللعب، فهي متواصلة بشكل متوازي مع خط استكشافك لمراحل اللعبة المختلفة. أرى أن هذا الأسلوب الإنسيابي في تقديم القصة أفضل بكثير من الأسلوب التقليدي حيث أنه يكسر رتابة التوقف والإستماع للأحداث بالشكل التقليدي. وكما ذكرت في الأعلى: Bastion لا تتباهى بقدرات تقنية لإظهار محاسنها، فلن تواجه تلك الخيارات المصيرية إلا في نهاية اللعبة، وكلا الخيارين يُحدث فارق في توجّه القصة، في الأحداث، وفي الجو العام. هذه نقطة أخرى تُحسب لصالح اللعبة، فهي لا تقدم خيارات “مصيرية” متعددة من دون معنى، ولا تحاول الإيحاء بأنها تملك مسارات متعددة ولا نهائية. ما تقدّمه اللعبة هو جرعة دسمة جداً من الأكشن، المتناغم بشكل رائع مع المناظر الخلابة والموسيقى الراقية، وتوجّه يسلك مساراً مختلفاً ليروي قصة تراجيدية غير تقليدية.

آه، الموسيقى. نعم، هي فعلاً راقية، وتوازي روعة التصاميم الفنية في اللعبة. الأدوات المستخدمة مثيرة للإهتمام فعلاً وقلّما نسمع مزيجها في الألعاب، بالإضافة إلى محاكاتها لمشاعر اللعبة بشكل مثالي. ليس الموسيقى فقط، بل حتى الأغاني الموجودة في اللعبة، فهي لا تسلك مساراً مختلفاً عن الألحان لترجمة أحاسيس القصة والشخصيات، وبكل سهولة نرى أن اللعبة -بفنّها وقصتها وشخصياتها- كانت مصدر إلهام الأغاني هذه، ولم تكن إضافة منسية شاذّة عن أجواء اللعبة. [لا أعرف لماذا اختارت سكوير-إينكس Leona Lewis لفاينل فانتاسي 13. تجارياً؟ نعم. منطقياً؟ ...هبل.]

ثم هناك تلك المشاهد التي تبني الإنطباع النهائي وتعمّق من جذوره. المرحلة الأخيرة ومشهد إنقاذ Zulf من أروع ما تفاعلت معه هذه السنة، فالمشاعر صامتة ولكن مؤثرة؛ في البداية لدينا لحظة القرار، فهل نحن حقاً نريد إنقاذ Zulf؟ حسناً، نحن نريد إنقاذه. تُجبر هنا على حمله حتى نقطة النهاية، مع تجمهر كثيف من بني أصله لا يتركون أي مجال لفرارك منهم. ثم يدركون ما تقوم به ويتوقفون؛ صامتين، محدّقين، بما تفعل. يقوم أحدهم بتصويب سلاحه عليك ولكن سرعان ما يقتله قائد الفرقة. يحدّقون، وتذهب.

انتهت اللعبة.

أوليست هذه لمسة عبقرية؟ الإيحاء هنا معروف: مرحلة أخيرة بتوجّه مختلف. ولكنها فعلاً سلكت توجّه مختلف، ولم تقدّم أسلوب مفبرك لصنع “حماس” المرحلة الأخيرة المعروف. قد لا تكون صنعته اعتيادياً، ولكنها استطاعت تثبيت هذا الشعور بتفاصيل بسيطة رائعة. تناغم كل عناصر اللعبة مع بعضها البعض أعطى شعور متكامل ومحصلة نهائية جميلة ومثيرة، تُختم بأغنية النهاية الرائعة، جداً.

تذكّرني Bastion برواية The Curios Case of Benjamin Button للكاتب ذائع الصيت Fitzgerald. فعلاً، هي قصيرة، بتوجّه مختلف عن مثيلاتها من الألعاب، ولكنها استغلّت كل نقاط القوة الممكنة لإظهار منتج نهائي عالي الجودة، وقطعة فنية تُحسب لصناعة ألعاب الفيديو. برمجياً، ميكانيكياً، فنياً، وموسيقياً: هي فن أنيق.