إختياراتي لألعاب السنة، أو: لماذا دارك سولز تعتلي قمة ألعاب الآر بي جي

محمد أبو الحسن طاهر — 11 يناير، 2012

2011 سنة رائعة من دون شك. لم ألعب كل الألعاب الممتازة بطبيعة الحال، لذلك ما أكتبه هنا هو خلاصة تجربتي وتفضيلي وليس ما أعتقد أنه الأفضل من بين جميع الإصدارات.


 

المركز الخامس: The Elder Scrolls V: Skyrim

سكايرم لعبة جميلة، لكنها مليئة بالعيوب المتناثرة. العالم خصب، ولكن المدن باردة. القصص العشوائية دائماً جميلة، بينما القصص المصممة غالباً سيئة أو دون المستوى. قتال السهم الأفضل في أي لعبة آر بي جي، بينما القتال اليدوي بالأسلحة الثقيلة لا يزال غير محبوك. أضف إلى ذلك مشاكل تقنية خاصة بكل نسخة (مع إعاقة لا تصدّق لنسخة البلاي ستيشن 3)، مع نظام تطوير غير متوازن، وتكون المحصلة النهائية كارثية.

ولكن لا؛ سكايرم لعبة ممتازة! فبالرغم من وجود كل هذه العيوب التي ذكرتها والتي قد تعطي إيحاء نظري بأنها غير ممتعة، هي على العكس من كل هذا: سكايرم ممتعة بشكل مجنون. نعم، هي لا تخلو من المشاكل، ولكن كمية الخيارات التي لديك وضخامة العالم الإفتراضي الخصب تجعلك غير قادر على التوقف. بعد مئة ساعة من اللعب،  لا أزال أمتلك كمية هائلة من المهام الجانبية كفيلة بصنع لعبة -بل ألعاب- أخرى؛ أنجزت نصف مهام Thieves Guild ولم ألمس كلاً من Mages Guild و Dark Brotherhood، والتي يقال بأنها دائماً تمتلك أفضل قصة تصميمية في ألعاب بيثيسدا. وتعرفون مالمضحك؟ سمعت كثيراً أنه يمكنني الزواج في سكايرم، ولكنني لم أواجه المهمة التي تجعلني قادر على الزواج، وأنا لعبت مئة ساعة! هذا مؤشر على أن سكايرم لعبة هائلة الحجم والخيارات.

…والأصوات. قد لا يكون التمثيل الصوتي هو الأفضل، ولكن الموسيقى في اللعبة تنفرد بشكل خاص عن بقية الألعاب. العمل الموسيقي في سكايرم أعتبره الأفضل في مسيرة Jeremy Soule الحافلة، ففي حين تعتمد ألعاب الآر بي جي على مجموعة معدودة من الألحان الرئيسية مع وجود كمية كبيرة من الموسيقى التكميلية، هنا الوضع يختلف تماماً؛ الباقة الموسيقية لسكايرم مليئة باللحظات الرائعة والمؤثرة والتي ترسم أجواء العالم الفسيح بشكل غير مسبوق لأي لعبة آر بي جي (تصنيف [genre] يعتمد على الموسيقى الرنّانة)، فالهدف ليس صنع موسيقى بلحن يعلق في الرأس كما تعوّدنا من هذه الفئة من الألعاب، بل خلق جو فني محيطي يتناسب مع المغامرة والعالم الذي أنت مقبل عليهما.

فعلاً، قد تكون Bethesda أخفقت في صقل سكايرم كما ينبغي من هكذا لعبة من العيار الثقيل، ووجود الأخطاء الكثيرة -برمجياً أو خيارات تصميمية- هو ما جعلها متأخرة قليلاً في قائمتي الشخصية. ولكن كتجربة متكاملة، سكايرم هي باكورة أعمال بيثيسدا وخلاصة سنين التطوير الطويلة مع سلسلة Elder Scrolls، والنتيجة النهائية أكثر من مرضية.

+ عالم تفاعلي يكاد يكون الأفضل في ألعاب الفيديو؛ عمل موسيقي لا يضاهى؛ أفضل تطبيق للرماية (السهم) في ألعاب الآر بي جي الغربية؛ نظام تطوير عميق متعدد المهام؛ كبيرة جداً جداً

- مشاكل برمجية لا تغتفر للعبة بهذا الحجم؛ قصة رئيسية خطية، محبطة، وقصيرة؛ تمثيل صوتي يبهت مع الوقت مع حوارات مكررة؛ ذكاء اصطناعي غبي (غباء اصطناعي؟) لكل من الأعداء والشخصية المساندة


 

المركز الرابع: Portal 2

في حلقة Gaming FTW 119، اخترت Valve  ليكون المطوّر المفضّل لي في 2011، والسبب أنهم تفوقوا على اللعبة الأقرب للكمال؛ بورتال الأولى. الجزء الأول قصير، ولكنه مركّز ودسم مع احتواءه على تشكيلة رائعة من الألغاز، وروعة الكتابة والتمثيل الصوتي، والأهم: ميكانيكية لعب فريدة، ممتازة، وغير مملة. ثم أتت بورتال 2 لتتفوق على الأولى، في رأيي على الأقل، وهي مهمة كنت أخالها مستحيلة لفترة طويلة من الوقت. تمتاز بورتال بنص رائع وذكي جداً، وأذهلني أن بورتال 2 استطاعت التفوّق لا فقط على المستوى الإستثنائي للنص والصوت، بل حتى على GLaDOS! قد يختلف الكثير معي في هذه النقطة، ولكن Wheatley ليس فقط أفضل شخصية في 2011، بل في الجيل ككل. نص عبقري لا يضاهى مدموج بتمثيل صوتي ممتاز ليخلق شخصية كوميدية تنافس أشرس (أهبل؟) محترفي المسلسلات التلفزيونية.

ولكن بورتال 2 لا تقف عند الإطار القصصي فقط؛ تصميم المراحل ممتاز وأفضل من الأولى، الألغاز أذكى من السابق مع حفاظها على مكانها فوق الخط الرفيع ما بين شعورك بالإنجاز وشعورك بعدم الرضا عن النفس (أو… الغباء). مشكلة ألعاب الألغاز الرئيسية دائما وأبداً هي احتياجها لتقديم ألغاز أو عراقيل تكون طريقة حلها ذكية -بل حتى متطلّبة- ولكن بحدود. المشكلة؟ لا أحد يعرف أين هذه الحدود! فتخفق ألعاب عديدة في خلق شعور الإنجاز الذي يصاحب حل اللغز، ويُستبدل بذاك الشعور المحبط الذي يجعلك تحس بأنك لم تفكّر بالشكل الصحيح — وهذا سيء. لحسن الحظ أن فريق بورتال فريق عبقري وذكي، كعناصر اللعبة التي استمدّت هذه الخواص، فلم تكن الألغاز مستحيلة وحافظت على جمالها التصميمي. هناك قسم واحد في المنتصف الثاني من اللعبة لم يعجبني كثيراً (عنصر لعب إضافي)، ولكن ما يعالج هذا قليلاً أن التطبيق كان ممتاز. أي أن العنصر، مع كوني لم أعجب به كثيراً، إلا أنهم قدموه بأفضل طريقة أراها ممكنة.

ثم هناك اللعب التعاوني، والذي -من تجربة قصيرة- لا أستطيع الإنتظار حتى أكمله بالكامل مع أحد أصدقائي. في حلقة البودكاست، اخترت Magic 2012 كأفضل تجربة co-op بالنسبة لي، والسبب أنني استثمرت وقت فيها أكثر بكثير من بورتال، وجنيت متعة كبيرة في التجربة. أنا متأكد أنني لو لعبت طور اللعب التعاوني في بورتال لن أتردد في اختيارها، ولكن كما قلت في بداية المقال: أنا لا أختار ما أعتقد أنه أفضل، بل ما أفضّل، وأنا لم ألعب هذا الطور وقتاً كافياً حتى أفضّله على Magic 2012.

عندما أرى بورتال، أرى مستقبل جميل لألعاب الفيديو: إذا كان ما يميز ألعاب الفيديو هو ميكانيكيات اللعب بأسالبيها المختلفة والمتنوعة، فمع التطور المستمر الذي تشهده الصناعة لا بد أن يُضاف أمر آخر بشكل إجباري، وهو جو قصصي ملائم لمستوى هذه الميكانيكيات. في بورتال 2 -وعلى عكس سكايرم في الأعلى- يتساوى الإخراج القصصي مع روعة ميكانيكية اللعب، والمحصلة النهائية: متعة كبيرة في كل من حل ألغاز اللعبة والإنصات إلى نصوص الشخصيات التي تحاول جاهدة أن تبتعد عن التصنّع — وتنجح في ذلك.

+ تفوّقت على بورتال الأولى في كل نقاط قوتها؛ ويتلي شخصية عظيمة؛ طور اللعب التعاوني يضيف زاوية ممتعة جديدة

- ينحدر المستوى في النصف الثاني قليلاً؛ الجزء الختامي -مثل بورتال الأولى- ليس بجودة بقية اللعبة


 

المركز الثالث: Bastion

تكلمت عن باسشن بما فيه الكفاية في رسالتي لها، ولكنها رسالة: أنت لا تخبر جدتك أن الملح زائد حين إرسالها لك وجبة عن بعد (…لنتخيل أننا نستطيع إرسال الطعام عن بعد). حسناً، قلت سابقاً أن باسشن لعبة جميلة من كل النواحي، ومن القلائل اللاتي يتناغم فيهم الجانب الفني مع الصوتي ويكمّلهم أسلوب اللعب ليخلق تجربة متماسكة ومحبوكة. باسشن بديعة للنظر، مثيرة في اللعب، وتثير كل الأحاسيس الموسيقية الممكنة. هل أكرر نفسي؟ لست آسفاً، لأنني لا أستطيع أن أبيّن كفاية لأي درجة هي تقوم بكل هذا وتقوم به بإتقان شديد. ولا ننسى التقديم القصصي في أسلوب رواية القصة الأول من نوعه في ألعاب الفيديو، والذي لوحده يؤهلها لمرتبة عالية.

ما لاحظته أنها قد تكرر من نفسها سريعاً إذا كنت تقاتل عشوائياً، وهو أمر قد يزعج البعض. الأعداء، رغم قصر عدد أجناسهم، إلا أنهم يحملون وزن قتالي قلّما نراه في ألعاب الأكشن ثنائية الأبعاد. المشكلة ليست في تعدادهم، حقيقةً، بل في تكرار عملية قتالهم. بعد جلسة مع حازم الحربي، اقتنعت أن ما كان ينقص باسشن هو تنويع في سير اللعبة حيث ينفصل الأكشن عن الشخصية قليلاً -أكان في لغز أو مرحلة بفكرة جديدة- لتنعش الأكشن قليلاً حين رجوعه. ميكانيكية اللعب ممتازة بالفعل، ولكن كثافتها قد تعطي شعوراً بالتكرار.

باسشن لعبة كنّا نحتاجها، وأنا سعيد أن المطوّر تفوّق في إنجاز مهمته على أكمل وجه. لو كان هناك جزء ثاني بعالم شبه مفتوح وعناصر تفصل إستمرارية القتال -كما اقترح حازم-، أنا متأكد بأنها حينئذ ستحذو حذو بورتال 2 وتفاجئنا بمستوى عالي يرتقي لمعايير الأولى. أنا جاهز.

+ تناغم متكامل لجميع عناصر اللعبة؛ أسلوب روائي فريد ومثير؛ أسلحة متنوعة تجبرك على تغيير إستراتيجية لعبك بشكل دائم؛ أغاني تضيف إلى -ولا تنتقص من- جو اللعبة العام

- قد يبدو عليها تكرار الأسلوب أسرع مما ينبغي


 

المركز الثاني: VVVVVV

صدرت VVVVVV في 2010 (لنختصرها إلى V من الآن)، ولكن صدر تحديث ضخم لها في يوليو 2011، مما يجعلني أعتبرها من ألعاب 2011. هذه أحد الألعاب التي تعطيني إحساس نادر جداً، وهو: أنا ماهر! هذا الإحساس دائم التواجد في سلسلة Mega Man الكلاسيكية بالأخص، وهو أحد أسباب حبي لها — ولـV. هي لعبة Platforming (قفز على المنصات) شبيهة بماريو وميجا مان ولكن خارجياً فقط. من الداخل، V لعبة تنفرد بميكانيكية لعب مميزة وجديدة مما لا يجعلها “مجرد لعبة بلاتفورم أخرى”، بل على العكس تماماً؛ لو صدرت V على Commodore 64 أو NES لكانت بمرتبة سوبر ماريو وميجا مان. بعد أعوام من التكرار لعناصر ألعاب البلاتفورم، من الجميل أن نرى ميكانيكية لعب ثورية كهذه.

الموسيقى هي أكثر ما يعجبني في اللعبة. أكرر مرة أخرى: لو كانت هذه اللعبة في الثمانينات، لرأينا أفواجاً تقدّس موسيقى Pushing Onwards كما الحال مع Dr. Wily Stage من Mega Man 2. الموسيقى تستمد عروقها من جيل الـ8-بت بنجاح، وفعلاً حين اللعب يأتيني إحساس بأنها لعبة سقطت من آلة الزمن، وليست مجرد لعبة تحاكي أسلوب الألعاب القديمة.

+ ميكانيكية لعب جديدة ورائعة؛ محاكاة ممتازة لأسلوب ألعاب الـ8-بت؛ موسيقى تنافس أفضل إنجازات جيل الـ8-بت؛ تصميم المراحل منعش ورائع

- لا يوجد


 

المركز الأول: Dark Souls

دارك سولز لعبة صعبة. حتى نينجا غايدن على NES لعبة صعبة، ولكن صعوبتها غير متوازنة ومن دون مبررات، أي أن العراقيل الموجودة فيها مزعجة وعبارة عن تمرين عصبي لا أكثر. دارك سولز صعبة، بإتقان.

عندما جربت Demon’s Souls لأول مرة، الجزء السابق من السلسلة، لم ترق لي الفكرة العامة. لم أعطها وقت كافي، صحيح، ولكن صعوبة اللعبة دفعتني بعيداً عنها. مع دارك سولز، أيقنت أن المشكلة ليست في صعوبة اللعبة، إنما تضخيم مسألة هذه الصعوبة. هي صعبة ليست لأنها كذلك فقط، لكن لأنها لا ترحم الأخطاء — وهذه هي دارك سولز بإختصار. عندما عرفت أنه في أحد المناطق توجد ضفادع قادرة على إصابتك بلعنة، كنت شديد الحرص على تفادي هذه اللعنة -لأن شفائها صعب في البداية- وفعلاً استطعت إنهاء المنطقة من دون أضرار. المضحك أنني عندما قابلتهم في مكان آخر، بعد 60 ساعة لعب، أصابتني اللعنة لأنني ولأول مرة في قتالي معهم أتهاون وأعتقد أنني قوي ولا أحتاج الحيطة والحذر.

وهذا أمر لم أكن أعرف أنني أريده في لعبة، أو أنني سأتفاعل معه بهذا الشكل. دارك سولز فعلاً استطاعت إتقان فن التوازن بشكل لم ألاحظه بلعبة من قبل، فلا يوجد عدو مرمي من دون سبب ولا غرف عشوائية، وهذا من حسنات كونها لعبة غير مفتوحة بشكل كامل (على غرار سكايرم)؛ هذا يتيح للمطورين تصميم كل زاوية من كل غرفة بشكل يتفاعل معه اللاعب ولا يعبره خالياً. قد نقارن هذا الأسلوب بألعاب ميجا مان، وهي مقارنة صحيحة إلى حد ما، فهي أيضاً تقدّم ذات الإهتمام والعناية في تصميم المراحل وأماكن الأعداء. ولكن في الواقع دارك سولز تختلف كثيراً، فهي لعبة مفتوحة على عكس ميجا مان، والمناطق التي تنتهي منها سترجع لها مراراً وتكراراً، مما يوثّق من عملية صقل مهاراتك بشكل دائم وحتى نهاية اللعبة. هنا يصبح هدفك في اللعبة أن تمرّن نفسك في كل جزئية بشكل مستمر؛ تقدّمك في اللعبة لن يكون عشوائي ولا ضربات حظ متتالية، لأن عالم دارك سولز لا يعترف بالحظ.

الجميل في دارك سولز أنها جمعت مميزات كثيرة لألعاب مختلفة في إطار واحد، فلدينا إحساس العزلة من مترويد؛ وأيضاً ترابط العالم الإفتراضي بشكل مميز الآتي من مترويد؛ ثم الصعوبة التي تتطلب صقل مهاراتك بشكل مستمر، القادمة من الأجيال القديمة لألعاب البي سي وجيل الـ8-بت للأجهزة المنزلية؛ وإحساس المغامرة المستمر في زيلدا ودراجون كويست؛ وعوامل آر بي جي أخرى. المذهل ليس إجتماع كل هذه العوامل فقط، إنما عدم إعتمادها الكلي على “الإحساس” الذي تحاول إيصاله. نعم، دارك سولز لعبة جميلة فنياً وتصميمياً، ولكنها لا تقف هنا: هي تقدّم، وبسهولة شديدة، أوزن نظام قتالي لأي لعبة أكشن لعبتها في السابق. يستحيل أن تقاتل بشكل عشوائي في هذه اللعبة، فهي تتطلب فهم كامل لنظام القتال؛ متى تضرب، متى تحمي، متى تصد، فتخلق من كل منافسة مع عدو متعة مستمرة من دون ملل. بالإضافة، هي تقدّم تنويع بالأسلحة رائع وله وزنه وتأثيره الفعلي. عند استخدامك لأسلحة اليد الواحدة كالسيف والكاتانا ستلاحظ سرعتها وسلاستها، بينما الأسلحة الثقيلة كالسيف العملاق والمطرقة تجبرك على تغيير أسلوب لعبك بالكامل ليجاري البطء الناتج عن استخدام أسلحة ذات وزن ثقيل. وليست الأسلحة فقط هي التي تؤثر على شخصيتك؛ الدروع لها أوزان مختلفة أيضاً ولا تنقسم فقط إلى “درع خفيف” و “درع ثقيل”، بل تستخدم الأسلوب المنطقي في حساب الأوزان: كلما تخطيت نسبة معينة من الوزن الكلي لقطع الدروع، ستقل سرعة شخصيتك. هذه الإنسيابية تجعل اختيارك للملابس والدروع إستراتيجي وغير اعتيادي بعض الشي. كميكانيكية لعب فعلية، دارك سولز تعتلي قمة ألعاب الآر بي جي، فهي لا تعتمد على لعب عشوائي ولا حظ ولا أسلوب التجربة والخطأ، هي تتطلب مهارة فعلية حتى تصل لمرحلة تؤهّلك من قهر أعدائها بثقة.

الإهتمام في التفاصيل موجود في القصة أيضاً. لا، دارك سولز لا تعتمد على الأسلوب الياباني الدرامي في تقدّم الأحداث، والذي غالباً يصاحبه نص سيء وقصة أبطالها مراهقين؛ وهي أيضاً لا تستخدم القالب الغربي والذي رأيناه مع سكايرم مؤخراً. دارك سولز تقدّم أسلوب روائي أعتبره درس مجاني لمطوري ألعاب الآر بي جي، فالقصة تُروى عن طريق المناطق المختلفة التي تزورها، أو ما يسمى بـenvironmental storytelling؛ هذا النمط الروائي يغمس اللاعب أكثر في العالم المصمم، لأنه يتفاعل مع اللاعب بإختياره هو ومن غير إجبار أو فشل في التقديم. من هو Sen وما قصة قلعته؟ لا نعرف. ولكن في تجوالنا داخل هذه القلعة سنرى فارس قوي بعض الشيء، والوحيد من نوعه في هذا المكان، وعند التغلب عليه نحصل على سيفه، والذي بعد فحصه يتبيّن لنا اسم هذا الفارس: Ricard. ولكن من هو Ricard؟ في الغالب لن نعرف، وسنتسائل عن الأحداث التي اجترّته للوصول إلى قمة هذا المكان. ليست كل العناصر مبهمة كشخصية Ricard، فهناك شخصيات فرعية تحوي قصصها على لمسات فنية جميلة، كالساحرة ذات الرداء الأسود في Blighttown، أو فرسان السحر الأبيض مع أميرتهم، وغيرهم. هذه اللمسات الغامضة هي ما تحرّك من الجو القصصي في اللعبة مع اعطاءه حياة على الرغم من غياب شبه تام لوجود قصة فعلية تشرح لنا أي أحداث. دارك سولز اختارت طريق غير اعتيادي لتروي قصتها، وعالمها، وشخصياتها، وأعتقد أنها نجحت في هذه المهمة بشكل لم أكن لأتصوره من مطور ياباني — لأنه لم يقترب من القالب الياباني حتى، بل اتجه للغربي وعدّل عليه بشكل كبير.

اخترتها لعبة 2011 المفضلة لي لأنها لم تتوقّف عن إبهاري للحظة واحدة في استكشاف عالمها؛ كل المناطق كانت مهيبة ولم أصل لمرحلة جعلتني واثق الخطى، والتنويع الموجود في بيئات اللعبة يكسر أي رتابة في الإستكشاف المستمر. لم تكن خالية من العيوب التقنية، ولكنها استطاعت محاكاة عناصر لعب كثيرة في سقف واحد وأرى أنها نجحت بذلك — بل تفوّقت على ألعاب هذا المجال.

+ نظام قتالي تفاعلي وموزون بشكل غير مسبوق؛ أسلوب قصصي يستغل بيئات اللعبة المختلفة في رواية قصته؛ عالم متنوّع في تصميم وإحساس مناطقه؛ مستوى صعوبة عالي يتطلّب مهارة فعلية ليست عشوائية

- مشاكل تقنية هنا وهناك


 

هناك ألعاب كثيرة لم ألعبها أو أنتهي منها، أمثلة: Deus Ex, Batman Arkham City, Rayman Origins, Frozen Synapse والعديد غيرهم. إختياراتي تعكس تجربتي الكاملة لكل لعبة، وأتطلع لعام مثمر مع ألعاب كثيرة من الأعوام الماضية!