عن أسلوب المدونة ورصد الكتابات الخارجية

محمد أبو الحسن طاهر — 13 مايو، 2012

في البداية: شكراً لكل من شارك برأيه في الاستبيان الذي طرحناه قبل عدة أيام. كان لدي فضول لمعرفة الرأي العام حول بعض الاختيارات التصميمية؛ من الجميل رؤية انطباعات مشجّعة من الكثير، وبالطبع لم نخلوا من النقد — في النهاية لا يوجد شيء كامل رغم أننا نحاول تقديم كل ما بوسعنا عمله. أعتقد أن Mega Man 9 لعبة كاملة، بالمناسبة، لكن سأترك هذا النقاش لوقت لاحق. أما الآن فهناك ما هو أهم: الموقع.

فلترة الأخبار

ما نقوم به في الموقع يسمى Curation، أي تنقية أو تصفية. معنى التنقية الرقمية هو اختيار ما نعتقد بأنه مهم ويستحق الكتابة عنه في الموقع — لا يعتمد بالضرورة على حجم الخبر، فنحن لا نكتب عن الإشاعات (والتي تتصدر جميع المواقع “الإعلامية”) وما شابه من شوائب. ما نكتبه هو ما نرى (أنا أو يوسف) أنه يستحق المشاركة ولدينا تعليق عليه. قد يكون التعليق جملة واحدة وقد يكون فقرات طويلة — لا يهم. الأمر الآخر في التنقية هو عدم تضييع وقت القارىء بأمور غير مهمة؛ Kotaku و Joystiq (على سبيل الذكر لا الحصر) يكتبون مئات الأخبار في غضون عدة أيام — مئات! — وهو أمر ليس بالضرورة سيء، لكن عندما تتابع خمس أو ست أو عشر مواقع ألعاب، وترى تكرار الأخبار وعددها اللا نهائي، ستصاب بالاحباط. ميزة الإنترنت أنك تستطيع نشر أي خبر، وعيب الإنترنت أيضاً أنك تستطيع نشر أي خبر.

أسباب كثيرة جعلتني أقتبس أسلوب John Gruber في التدوين، أولها البساطة في النقل وعدم تحري الحيادية في الحوار. بربكم، لماذا نتصنع الحيادية؟ نحن بشر ولدينا آراء خاصة تميزنا عن بعضنا البعض — الموضوعية أمر مرغوب به بل ومطلوب، أما الحيادية؟ هل تعرفون الحيادية لمن؟ هي والدبلوماسية متروكة لوزارة الخارجية في تعاملها مع الدول الأخرى، والجرائد حين نقلها لوقائع مجلس الأمة. أنا كاتب مستقل ولدي آراء شخصية مستقلة قد لا توافق اعتقادات البعض، وأنا حر بهذا الأمر. طالما أن الإنترنت يجعلنا ننشر ما نريد من دون رقابة وتدقيق، لماذا أدّعي عدم تحيّزي لنوعي المفضل من الألعاب والسلاسل وما شابه؟ من يتخذ الحيادية شعاراً فهو من دون آراء حقيقية. امدح فاينل فانتاسي 13! انتقد فاينل فانتاسي 7! أنت حر.

مشاركة المقالات النقدية

قال أحد المشاركين في الاستبيان أن “نسخ ونقل وصلات لمواضيع أجنبية لايعتبر تدويناً” — وهذا خطأ. ما الذي أحتاج لفعله حتى يعتبر عملي هنا “تدوين”؛ ترجمة الخبر حرفاً بحرف؟ هذا هو النسخ. أنا “أنسخ” و “أنقل” الوصلات لأنها هي المصدر الأصلي لمعلوماتي، وبالتالي يستحق القراء أن يروا من أين أتيت بهذه المعلومات. في الغالب لا أذكر جميع تفاصيل الخبر — الموقع الذي تحرى الدقة والعمل في جلب هذه المعلومات يستحق التقدير. دائماً أذكر المعلومات المهمة لأي خبر لكن لا أذكر جميع تفاصيله؛ لمن يريد التفاصيل يستطيع زيارة المصدر الأصلي لمعلوماتي. هذا هو التدوين الصحيح للأخبار في رأيي، لأنك تكافىء المواقع على جهدها بشكل صحيح، ولا تنسخ وتترجم أعمالها في موقعك.

هذه نقطة. النقطة الثانية: كم موقع عربي يرصد المقالات النقدية والفكرية في صناعة ألعاب الفيديو؟ لنعد مع بعض… صفر. لا، هذه ليست عنجهية، بل هو السبب الذي دفعنا لفتح موقع جديد — نحن نقرأ أخبار ونشارك مقالات بشكل يومي لكن لا يوجد لدينا مركز مثري للفكر (كـGamasutra أو Kill Screen) نستطيع قراءة أفكار منوعة وغير مألوفة منه. الكل ينقل الأخبار لأنه عمل تقليدي ومرغوب؛ لا أحد ينقل مقالات لأنها طويلة وتحتاج قراءة ولا أحد يحب القراءة — وهو السبب الذي يجعل المواقع تعتمد استخدام أرقام ونجوم لتقييم الألعاب والأفلام وما شابه، فالناس تريد “الزبدة” ولا وقت لديها لـ”مضيعة الوقت”. هراء! هذا الوهم الغبي يجب عليه الانقراض، القراءة ليست مضيعة وقت، وإذا كنا ندافع دفاعاً مستميتاً في قضية اعتبار الألعاب فرع من فروع الفن، فأقل ما يستحقه هذا الفن هو التوغل في دهاليزه ودراسة معالمه بصورة أعمق من مجرد ذكر تفاصيل تقنية ومقارنات شائبة.

لا أترجم المقالات التي أذكرها هنا، لأن عملي ليس ترجمة لما أقرأه إنما تدوين.. أو رصد، أو نسخ، أو نقل — اختر ما يعجبك. الترجمة عمل متعب وهو ليس ما أقوم به؛ هذا اقتباس من أول محادثة بيني وبين يوسف تخص الموقع:

محمد: [أعتقد أن الفكرة ممتازة لأنها] خفيفة وسهلة: مش ببساطة تويتر، ولا بكثافة التدوين الإعتيادي، بالتالي كل بوست ما بتفكّر فيه كـ: “خل أحط كلمات زيادة” بل “أبي أحط الخبر بتعليق ممتاز”.

يوسف: مستعد أشارك فيها لو تبي! أهم شي حاول أنك تخلي طريقة وضع البوستس سهلة جدا وما تاخذ إلا ثواني قليلة لو كان التعليق قصير (عشان ما نمل).

الترجمة تعني وقت أقل لقراءة مئات المقالات التي أتصفحها يومياً، مما يعني محتوى أقل، والأهم: عمل متعب ومضاعف عما أقوم به الآن. هذا ليس تكاسل، إنما اختيار واقعي: أشارك ببرنامجين بودكاست ويوسف يشارك بثلاثة — أسبوعياً — وما نقوم به في هذا الموقع عمل إضافي يستقطع جزء كبير من وقتنا، لذلك الترجمة ليست خيار. الأشياء الوحيدة التي أترجمها هي الأشياء التي أملك الحق الكامل في ترجمتها: المقابلات التي نقوم بها شخصياً — محتواها ملك لنا ووظيفتنا تقريرها بالعربية. عدا ذلك، من المستحيل أن أترجم الجزئية المقتبسة من كل مقالة تعجبني لأنها تتطلب أضعاف الوقت الذي نقضيه الآن. ربما إذا أصبحت وظيفتي الرئيسية هي الكتابة عن ألعاب الفيديو.

إذاً تويتر يكفي!

لا بالطبع. تويتر جميل لكن لحظي — مناسب للأخبار لكن لا يصلح للمقالات. أحياناً أقتبس جزئية من دون تعليق، لكن في أحيان كثيرة أناقش بوجهة نظر مطولة؛ ليست مقالة لكنها ليست 140 حرف أيضاً. هذا بالإضافة إلى أن الموقع يعتبر مرجع وأرشيف ممتاز، والتأثير الذي يقوم به موقع (على بقية المواقع) خاصة في الويب العربي لا يقارن أبداً بحساب في تويتر، وأنا أريد تغيير الويب العربي للأفضل، وإن لم يتغير فأنا أضيف إلى رصيد الثقافة العربية مع بقية الأخوان في ترو جيمنج و Z-Pad وبقية مواقع الألعاب العربية.

نريد تعليقات!

لكنني لا أريد ذلك. إذا لديك تعليق تستطيع التحدث إلينا في تويتر أو البريد الإلكتروني. إذا لديك تعليق مطول ولا تريد البريد الإلكتروني، اقتبس الجزئية التي تريد التعليق عليها واكتب رأيك في مدونتك (كما نفعل نحن هنا). إذا كنت لا تملك مدونة، ابدأ الآن. أريد للموقع أن يصبح مرجع وأرشيف مفيد، وأريد لتركيزي أن ينصب على أمور رئيسية من مثل الكتابة وتحسين واجهة الموقع؛ لا أريد مراقبة التعليقات وبالتأكيد لست مستعد لاستقبال تعليقات جارحة بين وقت وآخر — هناك سبب وجيه يجعلني أكره التعليقات. تذكر أنك لست مرغماً على الرد والتعليق؛ وظيفتي الرئيسية هنا هي زيادة الوعي حول ثقافة ألعاب الفيديو باللغة العربية ومشاركة آرائي (وممارسة هوايتي المفضلة: الكتابة)، وأي تعليق إضافي منك أكان على تويتر أو البريد مرحّب به. وجود قسم تعليقات قد يجبر محبي الموقع على التفاعل مرغمين لأنهم يحبون الموقع ولا يريدون رؤية بعض الأخبار خالية من التعليقات. أعلم ذلك لأن هذا ما أفكر فيه عند زيارة مدوناتي المفضلة.

لماذا تبرعات؟

اضغط هنا لترى وضع جووجل ريدر الخاص بي كل يوم. “نسخ الأخبار من مواقع أجنبية” يتطلب وقت، وقراءة وابل المقالات اليومي متعب — أقضي يومياً ما لا يقل عن 5 ساعات في قراءة كل ما لدي. أحب عملي هنا كثيراً؛ لو لم أحبه لما بدأته، وهذا المقال الطويل يبيّن مدى حبي للموقع وما نقوم به. ما يجب أن تعرفه هو أنك غير مرغم على الاشتراك — محتوى الموقع سيبقى مجاني على الدوام؛ أريد لما أدوّنه أن يصل لأكبر شريحة ممكنة من القراء، ولا أرغب في حجبه وراء حاجز مالي في الوقت الحالي. قد أرسل بعض الأمور الخاصة للمشتركين، لكن هذا ليس وعد — أنت تدعم الموقع بالدرجة الأولى لأنك تريد ذلك. قبل أن ينتقل Gruber إلى الكتابة بشكل كامل ومستقل في موقعه، كان يكتب ما معدّله خبر واحد كل ثلاثة أيام. أنا فخور بأنني أكتب يومياً عن مختلف الأخبار والمقالات، رغم صعوبة الأمر نظراً لظروفي الوظيفية الغير ثابتة. أتناول فطوري يومياً — منذ ديسمبر — أمام جووجل ريدر.

ماذا سنفعل بالنقود التي نجنيها من القراء؟ دفع تكاليف السيرفر أولاً، ولو زادت الاشتراكات نستطيع الاعتماد على خدمات تفيد الموقع من مثل VaultPress و Mint واستخدام خطوط عربية مدفوعة ذات جودة عالية للموقع. ما ستجنيه — أنت — من التبرع هو شعورك بالاعتزاز لمساهمتك في موقع تحبه. إذا كنت تحب عملنا هنا لكن لا تريد الاشتراك، لا بأس؛ نستطيع أن نبقى أصدقاء.

كيف أعرف أنك لا تكذب؟

لا أعرف! إذا بادرك هذا السؤال فلا أستطيع الرد عليه بشكل مرضي إلا عن طريق إرسال فواتير شهرية تؤكد كلامي. بدأنا الكتابة (أنا ويوسف) في True Gaming ثم انتقلنا لتسجيل البرامج الصوتية (بودكاست) في FTWeekly — أحب أن أفكّر بأن سمعتنا طيبة بين القراء والمستمعين، بغض النظر عن تشابه أو اختلاف آرائنا العامة معكم. أمر آخر هو أنني لم أبدأ هذه الخطوة إلا بعد انقضاء وقت على الموقع؛ لم أقم بتنفيذ فكرة التبرعات مع مدونة الألعاب القديمة حيث كنت أعرف أنني لن أستمر طويلاً فيها، وكانت كتاباتها شخصية ومتباعدة عكس ما أقوم به هنا. أخصص وقتاً طويلاً للموقع، وفي بعض الأحيان أؤجل لقائي مع أصدقائي لأمور أقوم بها هنا وفي FTWeekly؛ هذا المعيار العالي الذي ألتزم به — في رأيي — يستحق التقدير. التقدير لا ينحصر في الأمور المادية؛ رسائل الثناء التي تصلنا على البريد أحفظها في قسم خاص وأرجع إليها متى ما احتجت لدفعة معنوية، والتقدير المادي — والذي لا ينصب في مصلحتي الخاصة، إنما يذهب لخدمات الموقع — يضيف الكثير على ذلك.

لست مرغماً على الاشتراك، لكنه يعني لي الكثير، لأنه يساهم في بقاء كتاباتي حية، ويعطيني أمل بوجود جمهور عربي مثقف يدعم الكتابات رفيعة المقام والأسلوب — ولا يضر أنها من الطراز اللغوي العالي، وهو شيء يفتقر له الويب العربي. قدم دعمك من هنا.

***

أحب الكتابة؛ لا أنفك عن الحديث عن ما أفعله هنا مع الأهل والأصدقاء المقربين، والصقل اليومي لمهاراتي الكتابية أمر يسعدني كثيراً. اسأل يوسف على تويتر كم مرة تكلمنا عن الموقع وعن كتاباتنا هنا — لا أتذكر متى كانت آخر حلقة بودكاست سجلناها ولم نَمُر مروراً سريعاً على وضع الموقع، ونراسل بعضنا بشكل شبه يومي عن عملنا هنا. نحن نحب الموقع، وهذا ما سيجعله بالدرجة الأولى مكاناً أفضل.

شكراً لدعمكم منذ البداية.

ملاحظة: تستطيع مراسلتنا بآرائك وانتقاداتك على الدوام وفي أي وقت.