حرية الاستكشاف في سوبر مترويد وهولو نايت

محمد أبو الحسن طاهر — 9 أبريل، 2020

عندما أنهيت لعبة Hollow Knight الشهر الماضي، أدركت شيئين على الفور: أنها قد تكون أفضل لعبة “مترويدفينيا” لعبتها، وأنني أحتاج لإعادة لعب Super Metroid للتأكد مما أزعمه، فلطالما كانت هي المقياس الشخصي لي مع هذا التصنيف من الألعاب.

بدأتُ سوبر مترويد وأنهيتها في غضون ثلاثة أيام فقط بمعدل لعب سبع ساعات تقريباً، بينما احتجت لأكثر من أربعون ساعة على مدى ثلاث أسابيع حتى أنهي هولو نايت مبتغياً النهاية الحقيقية، وربما هذه المعلومة وحدها هي كل ما تحتاجه لمعرفة الفرق بينهم. سوبر مترويد تمثّل القالب الكلاسيكي لصنف مترويدفينيا، والذي يعتمد على أخذ الأداة “س” لفتح المنطقة “ص” والتي من خلالها تحصل على الأداة “ع” لفتح المنطقة “غ” وهكذا دواليك، إلى أن تصبح خريطة اللعبة التي كانت في بدايتها مغلقة إلى عالم حي متشعب ومترابط. كل ألعاب الصنف تعتمد على هذه الوصفة الرئيسية، لكن ما ميّز هولو نايت في تجربتي هو أنها وبعد بضعة ساعات لعب تفك نفسها من قيود التصنيف لتصبح لعبة استكشاف حقيقية وليست مجرد رد فعل ارتدادي ما بين مفاتيح وأبوابها، وأنا لا أقصد الإشارة هنا كانتقاد ضد تصميم التصنيف إنما توضيحاً لجوهر الاختلاف بينهما.

في حين أن تصميم سوبر مترويد يعتمد بشكل رئيسي على عملية التفاعل المستمرة بين مناطق جديدة وأدوات تتيح الوصول إليها، هولو نايت تتوسع أفقياً لتقدّم خريطة ضخمة مفتوحة الاستكشاف من دون القيود المتوقعة في هذا التصنيف. تضيق اللعبة الخناق على اللاعب في الساعات الأولى حتى تُحكِم قبضته لزمام الأمور — من ميكانيكيات لعب إلى فلسفة التصميم وما خلافه — وبعد فترة وجيزة نسبياً في المناطق الأولى تطلق اللعبة العنان لحريتها، وينتقل اللاعب من رحلة السير الخطية المتوقعة في هذا التصنيف إلى مجموعة منوعة من المناطق تختلف بأحجامها ومهامها، كلٌ بأعدائه وأسراره منفرد، وعدا عن مهمة رئيسية موجهة للاعب (شبيهة رمزياً بغرفة التماثيل في سوبر مترويد) تُوكّل اللعبة حرية التنقل والاستكشاف تماماً للاعب، بل أن هنالك مناطق مختلفة في خريطة العالم قد تغيب عن خط سير اللاعب تماما وقد ينهي اللعبة دون رؤيتها أو العلم بوجودها.

على عكس المتوقع، تصميم هولو نايت لا يعتمد على خط سير يمرر اللاعب على كل مناطق اللعبة، بل يستمد إلهامه قليلاً من ألعاب العالم المفتوح التي ترتكز على إدهاش اللاعب بشساعة بحورها وصحاريها. قد يتوقع اللاعب أن ينهي لعبة مثل The Legend of Zelda: Breath of the Wild من دون رؤية معظم الخريطة، وهو قرار يتخذه اللاعب حين استكشافه لهذه الألعاب ثلاثية الأبعاد الضخمة. أما في ألعاب مترويدفينيا ثنائية الأبعاد مثل سلسلتي مترويد وكاسلفينيا، نتوقع وجود عدداً من الأسرار والأدوات المساعدة المخفية، وهي جائزة ملائمة لفضول محبي الاستكشاف، لكننا على الأغلب نجزم برؤية كل ما لدى اللعبة من حيل وأفكار، فمن هو المطور الذي يريد دفن أفكاره وإبداعاته في مناطق قد لا يراها نسبة كبيرة من اللاعبين؟ هذا بالفعل ما قام به مطوري هولو نايت، فباستطاعتك إنهاء اللعبة دون رؤية عدد كبير من المناطق حيث أن بعضها (مثل Hive و Kingdom’s Edge) لا يعطي ميزة خاصة حين استكشافها والنيل من زعمائها. هذا يضيف عمقاً للعالم تفتقره نسبة كبيرة من ألعاب التصنيف، أو ربما أصبحت أراه فقراً بعد تجربتي لهولو نايت؛ توحي لي اللعبة هنا أن عالمها الضخم هو عالم طبيعي يضم قبائل ومناطق عديدة — مناطق لا موجودة للعنصر الميكانيكي المتوقع من منطقة ما في لعبة فيديو (كمفتاح أو أداة مهمة)، بل منطقة وجودها يضيف لعالم اللعبة مساحة وأفق قلما نراه في ألعاب التصنيف. يصبح الاستكشاف في اللعبة هو العامل المهيمن على اللاعب — استكشافاً يعدو كونه أكثر من قائمة رد-فعلية، غير مبني على لائحة مهام وكفى، بل عوالم ومناطق وأسرار تغمر اللاعب وفرتها وتجعل من رحلته في عالم اللعبة أشبه برحلة فعلية وليس ضرباً في لائحة مهام خطية.

تصميم هولو نايت هو التصميم الأكثر كمالاً في تصنيفه، وهو التطور المستحق الذي أردته من بعد كلاً من سوبر مترويد ومترويد برايم اللتان صقلتا قالب الاستكشاف الثنائي والثلاثي الأبعاد لأقصى حد. يبدو لي أن أغلب ألعاب التصنيف تحاول أن تأتي بما فعلته سوبر مترويد وكاسلفينيا سيمفونية الليل — عالم مترابط، تصميم رد-فعلي في استكشاف الخريطة، وقوى تزيد من إمكانيات اللاعب حتى النهاية. بدلاً من نسخ القالب الحالي وافتراض أن محبي التصنيف لن يكترثوا بالمزيد، أتت هولو نايت وصنعت قالباً أكبر لما يمكن فعله في هذا التصنيف.

انتهيت من سوبر مترويد عصر اليوم وأنا في يقين أنها لعبة متكاملة، استطاعت أن تقدم امتداداً مثالياً لجزئيها الفائتين على NES والجيم بوي، والأدهى من ذلك أنها لا تزال في عام ٢٠٢٠ تجربة لعب رائعة ومسلية. أرى فيها بعض القصور في جوانب اللعب، مثل عدم إمكانية تصفح الخريطة بالكامل، وصعوبة استخدام قدرة Screw Attack في بعض الأحيان، وعدم وضوح طرق العودة من بعض الأماكن المغلقة، ووجود حواجز غير ضرورية تعيق الاستكشاف وتجبر اللاعب على الالتفاف حول مناطق اللعب. رغم كل هذا، أعتقد بأنها لا تزال اللعبة الثنائية الأبعاد الأمثل في التصنيف والتي لن أتوقف عن النصح بتجربتها. ما حصل لي هذا العام هو أنني، ولأول مرة، غصت في تجربة ثنائية الأبعاد أنستني عبق سوبر مترويد، وجعلتني أتسائل إن كانت هذه اللعبة الجديدة في الأمثل في تصنيفها. عندما أنهيت سوبر مترويد عصر اليوم، أدركت شيئين: أنها لعبة رائعة، وأن هولو نايت استطاعت أن تتفوق عليها.